السيد كمال الحيدري

87

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

أمّا العلّامة فكان يحرص كثيراً على التفكيك بين حيثيات البحث ، لذلك لم يكن يعرض في درس الفلسفة لا نكات ذوقية وعرفانية ولا آيات ولا أخباراً ، كما لم يكن يستفيد من الأشعار والنكات الأدبية . والأكثر من هذا عندما يصل في تدريس « الأسفار » إلى المواطن التي يذكر فيها الشيرازي مسائل عرفانية أو يستشهد بالآيات والروايات ، تراه يغضّ عن تدريسها ويقول : طالعوها بأنفسكم . كان المرحوم الطباطبائي ( قدس سره ) يستند في البحوث الفلسفية إلى الاستدلالات العقلية فقط ، ويؤكّد أنّ كلّ علم ينبغي أن يُدرس ويُبحث بمنهجه الخاصّ . طبيعي يمكن أن تقارن نتائج العلوم بعضها ببعض ، ولكن يجب استخدام المنهج الخاصّ لذلك العلم ، وتحاشي خلط المباحث العقلية بالنقلية والعرفانية . وهذه كانت خصوصية العلّامة الطباطبائي في طريقة تفكيره الفلسفي ، لاسيّما قياساً بأقرانه ومعاصريه والأساتذة السابقين . وهذه بطبيعة الحال خصوصية إيجابية » « 1 » . وهذا ما أكّده شيخنا الأُستاذ ، حيث قال عن أُستاذه : « تقوم المرتكزات الفكرية للأُستاذ العلّامة وتتشكّل على أساس البراهين اليقينية وحدها ، إذ لا يتيسّر إثبات المسائل الفلسفية إلّا بالمقدّمات اليقينية فقط ، لأنّها أعلى من دائرة الإحساس ، وأبعد من حدود

--> ( 1 ) حوار مع الشيخ محمّد تقي مصباح اليزدي ، نقلًا عن كتاب الطباطبائي ملامح في السيرتين الشخصية والعلمية : ص 399 . .